دفعت الظروف المعيشية المتردية التي يعيشها بعض المغاربة، الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل إلى امتهان حرف تقليدية كادت أن تندثر، لتطل من جديد مهنة « مسح الأحذية » وتغزو شوارع العاصمة الاقتصادية البيضاء .
ولا تكاد تدخل أحد الأسواق الرئيسية حتى تجد العشرات يفترشون مداخل الشوارع بحثاً عن الزبائن لتلميع أحذيتهم، مقابل مبلغ مالي زهيد يساهم في تدبير احتياجاتهم المعيشية.
كل رأسمالهم في هذه المهنة هو صندوق خشبي صغير وعبوات من الأصباغ وفرشاة، ليعد اللون الأسود « سيد الأصباغ »، الذي يدر عليهم عائداً لا بأس به يقلص من « عتمة العيش » في ظل بطالة مرتفعة في البلاد .
فحسب شطارة (مهارة) العامل في مهنة صبغ الأحذية يكون الدخل اليومي.. فصبغ الحذاء يحتاج إلى دقة في وضع اللون مع لون آخر للخروج بمزيج يطابق اللون الأصلي لجلد الحذاء ».
و لكن اذا ما تمعننا كثيرا في الصورة التي ترسمها نرى شخص جالس على كرسي صغير و آخر يقف أمامه و يضع رجله للآخر لينظفها . ذلك قمة الاحتقار رغم كونها حرفة شريفة تشمئز منها ارواح بعض الناس . فالمهني يكون مجبرا في بعض الأحيان لإمتهان هذه الخدمة .
ظهرت كغيرها في أوائل الأربعينيات في العديد من الدول العربية الى يومنا هذا . بدون تغيير و لا إبتكار دائما نفس الأدوات المستعملة .
في أوروبا نظرة الناس ليست كنظيرتها في الدول العربية و حتى المهنة ليست كذلك .لا نجد ماسح الأحدية بل إسكافي يمسح الأحدية بآلات حديثة و حتى الثمن فهو يساوي نصف ثمن الحداء ، لا نرى تلك الصورة لشخص يمد برجله لشخص آخر ليمسحها.مما يجبر الزبناء على مسح أحذيتهم لوحدهم .
نطرح المشكل لمعرفة هل هناك مكان في عصرنا هذا لهذه المهنة و بالتي نراها في الدول العربية ، كل شيء يتغير لما لا نغير هذه المهنة أو نساعد معتنقيها للرفع من مدخولهم ومن كرامتهم .